القاضي عبد الجبار الهمذاني

108

المغني في أبواب التوحيد والعدل

وإن جماعة ممن أوجبوا ( ) « 1 » الرجل به في عقله يكون مستحقا للثواب ، لكن فعله لا يعدّ في الألطاف ، بل يدخل في باب الإنصاف الّذي هو بذل الحقوق لمن يستحقها « 2 » . وأما ما يفعله من الذمّ بالغير فإنه لطف لنا ، ويجوز أن يكون لطفا لذلك الغير ، وإن كان جاريا مجرى العقوبة من حيث لا يحسن أن يفعل إلا بالمستحق . ولا يمتنع في نفس العقوبات أن تقدّم ويصير تقديمها لطفا ، فما يجرى مجرى العقوبة بأن يصح ذلك فيه أولى . والقول في المدح كالقول في الذمّ ، وكذلك القول فيما يجرى مجراهما من التعظيم وغيره . فأما الدعاء للمؤمن وعلى الفاسق والكافر ، فلا بدّ أن يكون لطفا للدّاعى . فأما المدعو له فقد يختلف حاله في ذلك . فكما أن ذمّ الفاسق الميت لا يجوز أن يكون لطفا له ولا عقابا ، فكذلك الدعاء عليه . واللعن باب من أبواب الدعاء على الفاسق ، فيجب أن يكون الحكم فيه ، على ما قدّمناه . وأما النعم الواصلة من اللّه سبحانه إلى العبد ، فما علم بالدليل أنه لطف قضى به ، وإلا جوّز أن يكون تفضلا ، لأنه مما يحسن للوجهين « 3 » جميعا ، فلا يصح القطع على أحدهما مع فقد الدلالة . وتفارق الآلام في هذا الباب ، لأن تلك لا تحسن لولا كونها لطفا . فإن قال : فالقدر المفعول بالمحتاج : لم لا تقطعون فيه على أنه ليس بلطف ، وأنه تعالى فعله لأنه لما أحوجه إليه بأمر من قبله لزمه أن يفعله ؟ قيل له : لأنه كان قد كان يجوز أن يحوجه ويكون ذلك غير واجب ، بأن يكون الصلاح أن يبقى على تلك الصفة ، ويجوز أن لا يكون ذلك صلاحا ، ويجوز

--> ( 1 ) مطموس . ( 2 ) في الأصل : « يستحقه » . ( 3 ) أي اللطف والتفضل .